تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
رأسه ولا تفارقه ، وكانت ربما أمطرت علينا السحابة بأنواع الفواكه وهي تسير معنا ، وضاق الماء بنا في طريقنا حتّى كنا لا نصيب قربة إلا بدينارين ، وكنا حيثما نزلنا تمتلئ الحياض ، ويكثر الماء وتخضرّ الأرض ، فكنا في كل خصب وطيب من الخير ، وكان معنا قوم قد وقفت جمالهم فمشى إليها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومسح يده عليها فسارت ، فلما قربنا من بصرى الشام إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدابة السريعة حتّى إذا قربت منا وقفت ، فإذا فيها راهب ، وكانت السحابة لا تفارق رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ساعة واحدة ، وكان الراهب لا يكلم الناس ، ولا يدري ما الركب ، ولا ما فيه من التجارة ، فلما نظر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عرفه ، فسمعته يقول : إن كان أحد فأنت أنت . قال : فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الراهب قليلة الأغصان ليس لها حمل ، وكانت الركبان ينزلون تحتها ، فلما نزل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اهتزّت الشجرة وألقت أغصانها على رسول الله وحملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة : فاكهتان للصيف ، وفاكهة للشتاء ، فتعجّب جميع من معنا من ذلك ، فلما رأى بحيرى الراهب ذلك ، ذهب فاتّخذ طعاما لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقدر ما يكفيه ، ثمّ جاء وقال : من يتولّى أمر هذا الغلام ؟ فقلت : أنا . فقال : أي شيء تكون منه ؟ فقلت : أنا عمّه . فقال : يا هذا إنّ له أعماما ، فأي الأعمام أنت ؟ فقلت : أنا أخو أبيه من أم واحدة .