فقال : إنّه ابن أخي وقد مات أبوه وأمه حاملة به ، وماتت أمه وهو ابن ست سنين .
فقال : صدقت هكذا هو ، ولكني أرى لك أنّ تردّه إلى بلده عن هذا الوجه ، فإنّه ما بقي إلى ظهر الأرض يهودي ولا نصراني ولا صاحب كتاب إلا وقد علم بولادة هذا الغلام ، ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه ليبغينّه شرا ، وأكثر ذلك من اليهود .
فقال أبو طالب : ولم ذلك ؟
قال : لأنه كائن لابن أخيك الرسالة والنبوة ، ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى .
فقال أبو طالب : كلّا إن شاء الله ، لم يكن الله ليضيّعه .
ثمّ خرجنا به إلى الشام فلما قربنا من الشام رأيت والله قصور الشامات كلها قد اهتزّت ، وعلا منها نور أعظم من نور الشمس ، فلما توسّطنا الشام ما قدرنا أن نجوز سوق الشام من كثرة ما ازدحم الناس ينظرون إلى وجه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذهب الخبر إلى جميع الشامات حتّى ما بقي فيها حبر ولا راهب إلا اجتمع إليه ، فجاء حبر عظيم كان اسمه نسطورا فجلس مقابله ينظر إليه ولا يكلّمه بشيء حتّى فعل ذلك ثلاثة أيام متوالية ، فلما كانت الليلة الثالثة لم يصبر حتّى قام إليه فدار خلفه كأنه يلتمس منه شيئا .
فقلت له : يا راهب كأنك تريد منه شيئا ؟
فقال : أجل إني أريد منه شيئا ، ما اسمه ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 162
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٦٢