ظلمكم ، كما أنكم تحبون أن يعفى عن إساءتكم فاعتبروا بعفو اللّه عنكم ، ألا ترون أن شمسه أشرقت على الأبرار والفجار منكم ، وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين منكم ؟ فإن كنتم لا تحبون إلا من أحبكم ولا تحسنون إلا إلى من أحسن إليكم ولا تكافئوا إلا من أعطاكم فما فضلكم إذا على غيركم ؟ قد يصنع هذا السفهاء الذين ليست عندهم فضول ولا لهم أحلام ، ولكن إن أردتم أن تكونوا أحباء اللّه وأصفياء اللّه فأحسنوا إلى من أساء إليكم ، واعفوا عمن ظلمكم ، وسلموا على من أعرض عنكم ، اسمعوا قولي ، واحفظوا وصيتي ، وارعوا عهدي كيما تكونوا علماء فقهاء .
بحق أقول لكم : إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم - ولذلك الناس يحبون أموالهم وتتوق « 1 » إليها أنفسهم - فضعوا كنوزكم في السماء حيث لا يأكلها السوس ، ولا ينالها اللصوص .
بحق أقول لكم : إن العبد لا يقدر على أن يخدم ربّين ، ولا محالة أنه يؤثر أحدهما على الآخر وإن جهد ، كذلك لا يجتمع لكم حب اللّه وحب الدنيا .
بحق أقول لكم : إن شر الناس لرجل عالم آثر دنياه على علمه فأحبها وطلبها وجهد عليها حتى لو استطاع أن يجعل الناس في حيرة لفعل ، وما ذا يغني عن الأعمى سعة نور الشمس وهو لا يبصرها ؟ كذلك لا يغني عن العالم علمه إذا هو لم يعمل به ، ما أكثر ثمار الشجر وليس كلها ينفع ويؤكل ، وما أكثر العلماء وليس كلهم ينتفع بما علم ! وما أوسع الأرض
هامش
( 1 ) تاق إليه : اشتاق واسرع .