يا صاحب العلم كرب لا تدري متى تغشاك فاستعد لها قبل أن تفجأك .
وقال عليه السّلام لأصحابه : أرأيتم لو أن أحدا مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن عورته أكان كاشفا عنها أم يرد على ما انكشف منها ؟
قالوا : بل يرد على ما انكشف منها .
قال : كلا بل تكشفون عنها ! فعرفوا أنه مثل ضربه لهم ، فقالوا : يا روح اللّه وكيف ذاك ؟
قال : ذاك الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلا يسترها .
بحق أقول لكم : أعلمكم لتعلموا ولا أعلمكم لتعجبوا بأنفسكم ، إنكم لن تنالوا ما تريدون إلا بترك ما تشتهون ، ولن تظفروا بما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون ، إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلوب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة .
طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل قلبه في نظر عينه ، لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبهم كهيئة عبيد الناس ، إنما الناس رجلان : مبتلى ومعافى ، فارحموا المبتلى ، واحمدوا اللّه على العافية .
يا بني إسرائيل أما تستحيون من اللّه ؟ إن أحدكم لا يسوغ له شرابه حتى يصفّيه من القذى ، ولا يبالي أن يبلغ أمثال الفيلة من الحرام ، ألم تسمعوا أنه قيل لكم في التوراة صلوا أرحامكم ، وكافئوا أرحامكم ؟ وأنا أقول لكم : صلوا من قطعكم ، وأعطوا من منعكم وأحسنوا إلى من أساء إليكم ، وسلموا على من سبكم ، وأنصفوا من خاصمكم ، واعفوا عمن
موسوعة الكلمة — صفحة 190
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٩٠