تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ويلكم يا عبيد الدنيا تحملون السراج في ضوء الشمس وضوؤها كان يكفيكم ، وتدعون أن تستضيئوا بها في الظلم ومن أجل ذلك سخرت لكم ! كذلك استضأتم بنور العلم لأمر الدنيا وقد كفيتموه وتركتم أن تستضيئوا به لأمر الآخرة ومن أجل ذلك أعطيتموه ، تقولون : إن الآخرة حق وأنتم تمهدون الدنيا ، وتقولون : إن الموت حق وأنتم تفرون منه ، وتقولون : إن اللّه يسمع ويرى ولا تخافون إحصاءه عليكم ، فكيف يصدقكم من سمعكم فإن من كذب من غير علم أعذر ممن كذب على علم وإن كان لا عذر في شيء من الكذب ؟ بحق أقول لكم : إن الدابة إذا لم تركب ولم تمتهن وتستعمل لتصعب ويتغير خلقها ، وكذلك القلوب إذا لم ترفق بذكر الموت ويتبعها دؤوب العبادة تقسو وتغلظ ، ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم ؟ كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة ! فأسرعوا إلى بيوتكم المظلمة فأنيروا فيها ، كذلك فاسرعوا إلى قلوبكم القاسية بالحكمة قبل أن ترين عليها الخطايا فتكون أقسى من الحجارة ، كيف يطيق حمل الأثقال من لا يستعين على حملها ؟ أم كيف تحط أوزار من لا يستغفر اللّه منها ؟ أم كيف تنقى ثياب من لا يغسلها ؟ وكيف يبرأ من الخطايا من لا يكفرها ؟ أم كيف ينجو من غرق البحر من يعبر بغير سفينة ؟ وكيف ينجو من فتن الدنيا من لم يداوها بالجد والاجتهاد ؟ وكيف يبلغ من يسافر بغير دليل ؟ وكيف يصير إلى الجنة من لا يبصر معالم الدين ؟ وكيف ينال مرضاة اللّه من لا يطيعه ؟ وكيف يبصر عيب وجهه من لا ينظر في المرآة ؟ وكيف يستكمل حب خليله من لا يبذل له بعض ما