تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
لا تصلحون لها ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم ، هي الخداعة الفجاعة ، المغرور من اغتر بها ، المغبون من اطمأن إليها ، الهالك من أحبها وأرادها ، فتوبوا إلى اللّه بارئكم ، واتقوا ربكم ، وأخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، أين آباؤكم ؟ أين أمهاتكم ؟ أين إخوتكم ؟ أين أخواتكم ؟ أين أولادكم ؟ دعوا فأجابوا ، واستودعوا الثرى ، وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى ، وخرجوا عن الدنيا ، وفارقوا الأحبة ، واحتاجوا إلى ما قدموا واستغنوا عما خلفوا ، فكم توعظون وكم تزجرون ، وأنتم لاهون ساهون ، مثلكم في الدنيا مثل البهائم همتكم بطونكم وفروجكم ، أما تستحيون ممن خلقكم ، وقد أوعد من عصاه النار ، ولستم ممن يقوى على النار ؟ ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الأعلى ، فتنافسوا فيه ، وكونوا من أهله ، وأنصفوا من أنفسكم ، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم ، وتوبوا إلى اللّه توبة نصوحا ، وكونوا عبيدا أبرارا ، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ، ولا من العتاة الفراعنة المتمردين على من قهرهم بالموت ، جبار الجبابرة رب السماوات ورب الأرضين ، وإله الأولين والآخرين ، مالك يوم الدين ، شديد العقاب ، أليم العذاب ، لا ينجو منه ظالم ، ولا يفوته شيء ، ولا يعزب عنه شيء ، ولا يتوارى منه شيء ، أحصى كل شيء علمه وأنزله منزلته في جنة أو نار . ابن آدم الضعيف ! أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي كل حال من حالاتك ؟ قد أبلغ من وعظ ، وأفلح من اتعظ .