كنّا نرجيك للشدّات فانقلبت * بنا الليالي فخاب الظنّ راجينا
يا ليتني متّ لم أنظر مصارعكم * أو لم نر الطفّ ما عشنا ولا جينا
يسيّرونا على الأقتاب عارية * كأنّنا لم نشيّد فيهم دينا
يصفّقون علينا كفّهم فرحا * وأنّهم في فجاج الأرض يسبونا
ثم أنّت وبكت بكاء شديدا حتّى أبكت أهل الأرض والسماء .
كيف ألقى أهل المدينة ؟ « 1 »
ثمّ إنّ الإمام زين العابدين عليه السّلام لمّا رأى ذلك البكاء والاضطراب من عمّته زينب عليها السّلام أشفق عليها وقال لها ما مضمونه : يا عمّتاه ، أنت عارفة كاملة والحمد لله ، فلا تجزعي واصبري واستقرّي ، فقالت له السيّدة زينب عليها السّلام بحرقة وأنين وقد عرفت عزمه على الرحيل :
يا بن أخي ، ويا قرّة عيني ، دعني أقيم عند أخي حتّى يأتي يوم وعدي ، لأنّي كيف ألقى أهل المدينة وأرى الدور الخالية ؟ ثمّ صرخت ونادت : وا أخاه ! وا حسيناه ! » .
إن بكت نفسي « 2 »
إنّ السيّدة زينب عليها السّلام لمّا عادت مع الأسرى إلى كربلاء وهم في طريقهم إلى المدينة ودّعت قبر أخيها الإمام الحسين عليه السّلام وهي تقول :
أخي إن بكت نفسي أسى فلعلّني * بكيت لأمر عن أساك عناني
أخي ما الحجى لي عن حجى لي بحاجب * ولا عنك إذ أبكي نهاي نهاني
أخي أيّ أحداث الطوارق أشتكي * فقد فضّ جمعي طارق الحدثان
هامش
( 1 ) ناسخ التواريخ : 2 / 514 : . . .
( 2 ) ناسخ التواريخ : 2 / 521 : وفي كتاب رياض الشهادة : . . .