فأجهش الجميع بالبكاء والنياحة ، وأنشأت السيّدة زينب عليها السّلام تخاطب كربلاء ومصارع الأحبّة فيها وهي تقول :
على الطفّ السّلام وساكنيه * وروح اللّه في تلك القباب
نفوسا قدّست في الأرض قدما * وقد خلصت من النطف العذاب
مضاجع فتية عبدوا وناموا * هجوعا في الفدافد والشعاب
علّتهم في مضاجهم كعاب * بأوراق منعّمة رطاب
وصيّرت القبور لهم قصورا * مناخا ذات أفنية رحاب
لئن وارتهم أطباق أرض * كما غمدت سيوف في قراب
فقد نقلوا إلى جنات عدن * وقد عيضوا النعيم من العذاب
يبخل بالفرات على حسين * وقد أضحى مباحا للكلاب
فلي قلب عليه ذو التهاب * ولي جفن عليه بانسكاب
يا أمّاه رجعنا ! « 1 »
ولمّا قرب موكب أهل البيت عليهم السّلام من المدينة تذكّرت السيّدة زينب عليها السّلام أمّها فاطمة الزهراء عليها السّلام فاستعبرت باكية وهي تقول :
« يا أمّاه ، رجعنا وقلوبنا مقروحة ، وجفوننا من البكاء مجروحة ، ورجالنا مقتولة ، وأموالنا منهوبة » .
ثمّ إنّهم نزلوا خارج المدينة ونصبوا الخيام بأمر الإمام زين العابدين عليه السّلام ، ونصبوا خيمة الإمام الحسين عليه السّلام التي لم ينصبوها في مكان سوى هذا المكان ، فلمّا رأته النّسوة خرجن وبكين ، وأبكين كلّ الحاضرين ، وأمّا السيّدة زينب عليها السّلام غشي عليها من شدّة البكاء حتّى إذا
هامش
( 1 ) ناسخ التواريخ : 2 / 520 : . . .