تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
( باكيات ) حزينات فقال لهنّ : ما الخبر ؟ وما لي أراكنّ متغيرات الوجوه والصور ؟ فقلن : يا أمير المؤمنين ، أدرك ابنة عمك الزهراء عليها السّلام وما نظنّك تدركها ؟ فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام مسرعا حتى دخل عليها وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطي مصر وهي تقبض يمينا وتمد شمالا فألقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه وحلّ إزاره وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره وناداها : يا زهراء ، فلم تكلمه فناداها : يا بنت محمّد المصطفى ، فلم تكلمه فناداها : يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء . فلم تكلمه فناداها : يا بنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى فلم تكلمه . فناداها : يا فاطمة كلميني فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب قال ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى وقال : ما الذي تجدينه فأنا ابن عمك عليّ بن أبي طالب فقالت يا بن العم إنّي أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه وأنا أعلم أنّك بعدي لا تصبر على قلة التزويج فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة يا أبا الحسن ، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما واليوم يفقدان أمهما فالويل لأمة تقتلهما وتبغضهما ثم أنشأت تقول :
إبكني إن بكيت يا خير هادي * وأسبل الدمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول أوصيك بالنسل * فقد أصبحا حليف اشتياق إبكني وابك لليتامى ولا تنس * قتيل العدى بطف العراق فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * يحلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت : فقال لها عليّ عليه السّلام : من أين لك يا بنت رسول اللّه ، هذا الخبر والوحي قد انقطع عنا فقالت : يا أبا الحسن ، رقدت الساعة فرأيت