الأملاك ووقفت الأفلاك ، فمنبرك بعدك مستوحش ، ومحرابك خال من مناجاتك ، وقبرك فرح بمواراتك والجنّة مشتاقة إليك وإلى دعائك وصلاتك .
يا أبتاه ، ما أعظم ظلمة مجالسك فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك .
واثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن والحسين ، وأخوك ووليك ، وحبيبك ومن ربيته صغيرا وآخيته كبيرا وأحلى أصحابك وأحبّائك ، إليك ، من كان منهم سابقا ومهاجرا وناصرا ، والثكل شاملنا ، والبكاء قاتلنا ، والأسى لازمنا .
ثم زفرت زفرة وأنّت أنّة كادت روحها أن تخرج ثمّ قالت :
قلّ صبري وبان عنّي عزائي * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله يا خيرة اللّه * وكهف الأيتام والضعفاء
قد بكتك الجبال والوحش جمعا * والطير والأرض بعد بكي السماء
وبكاك الحجون والركن والمشعر * يا سيّدي مع البطحاء
وبكاك المحراب والدرس * للقرآن في الصبح معلنا والمساء
وبكاك الإسلام إذ صار في النّا * س غريبا من سائر الغرباء
لو ترى المنبر الذي كنت تعلو * ه علاه الظلام بعد الضياء « 1 »
يا إلهي عجل وفاتي سريعا * فلقد تنغصت الحياة يا مولائي
قالت : ثمّ رجعت إلى منزلها ، وأخذت بالبكاء والعويل ليلها
هامش
( 1 ) روى توفيق أبو علم الأبيات إلى هنا في كتابه « أهل البيت » ص 162 ، عنه الاحقاق : 19 / 160 .