تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بعدك قالية ، وعليك ما تردّدت أنفاسي باكية ، لا ينفد شوقي إليك ، ولا حزني عليك . ثم نادت : يا أبتاه ، وا لبّاه ، ثم قالت : . . .
إنّ حزني عليك حزن جديد * وفؤادي واللّه صبّ عنيد كل يوم يزيد فيه شجوني * واكتئابي عليك ليس يبيد جل خطبي فبان عني عزائي * فبكائي كل وقت جديد إن قلبا عليك يألف صبرا * أو عزاء فإنه لجليد « 1 »
ثم نادت : يا أبتاه ، انقطعت بك الدنيا بأنوارها ، وزوت زهرتها ، وكانت ببهجتك زاهرة ، فقد اسودّ نهارها فصار يحكي حنادسها « 2 » رطبها ويابسها يا أبتاه لا زلت آسفة عليك إلى التلاق يا أبتاه ، زال غمضي منذ حقّ الفراق . يا أبتاه ، من للأرامل والمساكين ، ومن للأمة إلى يوم الدّين . يا أبتاه ، أمسينا بعدك من المستضعفين . يا أبتاه ، أصبحت النّاس عنا معرضين ولقد كنّا بك معظّمين في النّاس غير مستضعفين فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل ؟ وأي حزن بعدك عليك لا يتصل ؟ وأي جفن بعدك بالنّوم يكتحل ؟ وأنت ربيع الدّين ونور النّبيين . فكيف للجبال لا تمور وللبحار بعدك لا تغور والأرض كيف لم تتزلزل ؟ ! رميت يا أبتاه ، بالخطب الجليل ، ولم تكن الرزية بالقليل ، وطرقت يا أبتاه ، بالمصاب العظيم ، وبالفادح المهول بكتك يا أبتاه ،
هامش
( 1 ) الجليد : القوّة والصبر . ( 2 ) ليلة ظلماء حندس : أي شديدة الظلمة ، والجمع : حنادس .
موسوعة الكلمة — صفحة 119 | السيد حسن الحسيني الشيرازي