تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ونّهارها ، وهي لا ترقأ « 1 » دمعتها ولا تهدأ زفرتها واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام فقالوا له : يا أبا الحسن ، إن فاطمة عليها السّلام تبكي الليل والنّهار فلا أحد منّا يتهنأ بالنّوم في الليل على فرشنا ولا بالنّهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا فقال عليه السّلام : حبا وكرامة . فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام حتى دخل على فاطمة عليها السّلام وهي لا تفيق من البكاء ولا ينفع فيها العزاء فلمّا رأته سكنت هنيئة له ، فقال لها : يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إن شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا وإما نهارا . فقالت : يا أبا الحسن ، ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم . فو اللّه ، لا أسكت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال لها عليّ عليه السّلام : افعلي يا بنت رسول اللّه ، ما بدا لك ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمى بيت الأحزان . وكانت إذا أصبحت قدّمت الحسن والحسين عليهما السّلام أمامها وخرجت إلى البقيع باكية فلا تزال بين القبور باكية فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام إليها وساقها بين يديه إلى منزلها ، ولم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة وعشرون يوما . واعتلّت العلّة التي توفيت فيها فبقيت إلى يوم الأربعين ، وقد صلّى أمير المؤمنين عليه السّلام صلاة الظهر ، وأقبل يريد المنزل إذ استقبلته الجواري
هامش
( 1 ) لا ترقأ : لا تنقطع .
موسوعة الكلمة — صفحة 121 | السيد حسن الحسيني الشيرازي