تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت اللّه أولى بالنبي أطعنكم بالرمح حتى ينثني * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشمي علوي * واللّه لا يحكم فينا ابن الدعي « 1 »
حتى قضيت نحبك ولقيت ربك « 2 » . أشهد أنك أولى بالله وبرسوله وأنك ابن رسوله وحجته ودينه وابن
هامش
( 1 ) ارتجز علي الأكبر بهذه الأبيات عندما خرج إلى المعركة لقتال الأعداء . وقد ركز على ثلاث نقاط : الأولى : المنطلق ، وهو الشرعية لأن الحسين هو خليفة الرسول الشرعي الوحيد - يوم ذاك - ولكن بني أمية نصبوا يزيدا خليفة لرسول اللّه بحكم السيف ، واستصدروا فتوى من ( شريح ) قاضي الكوفة - بحكم اثني عشر ألف درهم - بأن الحسين خارجي يحب قتاله لأنه لم يبايع يزيدا . فحاولوا إسباغ الشرعية على الحكم اللاشرعي ، والقضاء على الشرعية بفتوى قاض مرتش يتصدى لقيادة الأمة باسم الدراهم . فعلي الأكبر يركز على أن الشرعية إلى جانبنا وليست ضدنا ، فنحن أولى بالنبي من غيرنا بالنص وبالمواصفات وبالنسب ( نحن - وبيت اللّه - أولى بالنبي ) . الثانية : الخط ، وهو الدفاع عن إمام الزمان ( أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ) . الثالثة : الهدف ، وهو رفض حكم الطاغوت ، لأن كل من حكم في رقاب الناس بغير وجه شرعي فهو طاغوت يجب القضاء عليه ( واللّه لا يحكم فينا ابن الدّعي ) . وأعلن علي الأكبر باستخدام كلمة ( ابن الدعي ) ما كان الناس يتهامسون به ولا يجرأون على إعلانه ، وهو الادعاء في نسب يزيد . ( 2 ) المقاتل : ولما قتل أصحاب الحسين تقدم علي الأكبر فتعلقن به أخواته وعماته وقلن له : ارحم غربتنا ، لا طاقة لنا على فراقك . فلم يعبأ بهن ، واستأذن أباه وبرز على فرس للحسين يسمى : ( لاحقا ) . وارتجز بالأبيات المذكورة أعلاه . ولم يتمالك الحسين أن أرخى عينيه بالدموع وصاح بعمر بن سعد : ما لك ؟ قطع اللّه رحمك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسلط عليك من يذبحك على فراشك . ثم رفع شيبته نحو السماء ، وقال : اللهم أشهد على هؤلاء ، فقد برز إليهم أشبه الناس برسولك محمد خلقا وخلقا ومنطقا ، وكنا إذا اشتقنا لرؤية نبيك نظرنا إليه اللهم فامنعهم بركات الأرض ، وفرقهم تفريقا ، ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا ليقاتلونا . ثم تلا قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌسورة آل عمران : الآيتان 33 - 34 .