تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
هامش
- للقبول ، أي بمقدار قابلياتها ، لأن رحمته متاحة - من قبله - بلا حدود ، وإنما على الخلائق أن تكون قابلة للتلقي والقبول أفمن كان أوسع ظرفية وأوفر مؤهلات فهو يستوعب أكثر ومن كان أضيق ظرفيه ، وأضحل مؤهلات فهو يستوعب أقلوَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَالأعراف : آية 156 . ولا يحرم من فيض اللّه إلا من أغلق نفسه عنها ، بأن كفر به ، فإن اللّه لا ينميه ولا يحوطه ، أي يتركه لنفسه ولسلبياته ، فيكون ملعونا أي مطرودا من محيط اللطف والإحسان ، فلا يتكامل . والرضوان - من الرضا - ولكنه يدل على أكثر من مجرد الرضا ، فتوحي بالقبول ، وهو الوصول إلى درجة اللياقة ، لأن اللّه سريع الرضا ، فلا يرضى بالله عبد إلا ويرضى اللّه به ، ولكن قد يكون العبد في أدنى قاعدته فيحظى بالرضا لا بالقبول ، وربما يكون في أعلى قمته ، فيحظى بالقبول أيضا ، فكل من كان وضعه يزحزحه عن النار ويدخله الجنة فهو ممن رضي اللّه عنهم ورضوا عنه أي خشي ربه فلم يتورط في اللامبالاة ، ومن كان وضعه يضعه فوق مستوى الجنة - بكل ما تعني الجنة - فهو ممن يبلغون رضوان اللّه وأما الذين يبتغون الجنة فهم دون مستوى الرضوانوَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُسورة التوبة آية 72 . ولذلك قد يقال يصح الدعاء بالرحمة لكل المؤمنين ، ولا يصح الدعاء بالرضوان إلا لمن لم يكن عملهم سعيا وراء الجنة ، وإنما بحثا عن رضوان اللّه . فأطاعوا اللّه لا خوفا من ناره ، ولا طمعا في جنته ، وإنما تقربا إليه فقط . وبذلك يظهر الفارق الكبير بين الرحمة والرضوان . والسّلام : هو استسلام الأشياء له ، بأن لا يناقضه شيء ، بأن يصل العبد إلى درجة يضع اللّه تحت تصرفه الأشياء ، كما في الحديث القدسي : ( عبدي أطعني أجعلك مثلي - أو مثلي - أقول للشيء : كن ، فيكون . وتقول للشيء : كن ، فيكون ) . ومستوى السّلام أصحاب الولاية الكونية كأصحاب ليلة القدر التي ورد التعبير في القرآن :لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِسورة القدر الآيات 3 - 5 . وأما المصائب التي وردت على أولياء اللّه فلا تعبر عن تناقض الأشياء معهم لأنها من جملة الوسائل التي تساعد على تكاملهم بصورة أسرع من العبادات التقليدية ، فاتفق معهم عليها فقبلوا بها طائعين ، فلم يفاجئ أحدهم بشيء منها ولسان حالهم يقول :قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلاناسورة التوبة آية 51 . فلا يصل أحد إلى مرحلة السّلام إلا بعد تجاوز مرحلة الرضوان :يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ . . .سورة المائدة آية 16 . والصلاة هي الصلة الدائمة ، بأن تكون المشاعر كلها دائمة التوجه إلى اللّه في جميع الحالات .