حسنة « 1 » وسيتردّى الجاهل رداء عمله ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار .
هامش
- هذه علامتنا معه ، دلالتنا ، وقد مات ، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه ! وإلا رددناها على أصحابها . فقال جعفر : يا أمير المؤمنين : إن هؤلاء قوم كذابون على أخي ، وهذا علم الغيب . فقال الخليفة : القوم رسل ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين . قال : فبهت جعفر ولم يرد جوابا . فقال القوم : يتطول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة . قال : فأمرهم بنقيب فأخرجهم منها . فلما أن خرجوا من البلد ، خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها ، كأنه خادم ، فصاح : يا فلان ! يا فلان بن فلان ! أجيبوا مولاكم ! فقالوا : أنت مولانا ؟ قال : معاذ اللّه ، أنا عبد مولاكم ! فسيروا إليه . قال : فسرنا إليه معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن ابن علي عليه السّلام ، فإذا ولده سيدنا القائم عليه السّلام قاعد على سرير ، كأنه فلقة قمر ، عليه ثياب خضر ، فسلمنا عليه فرد علينا السّلام . ثم قال : ( جملة المال كذا وكذا دينارا ! حمل فلان كذا ! وحمل فلان كذا ! ) ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ، ثم وصف ثيابنا ، ورحالنا ، وما كان معنا من الدواب ، فخررنا سجدا لله عزّ وجلّ شكرا لما عرفنا ، وقبلنا الأرض بين يديه ، وسألناه عما أردنا ، فأجاب ، فحملنا إليه الأموال ، وأمرنا القائم عليه السّلام أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا من المال ، وأنه ينصب لنا ببغداد رجلا تحمل إليه الأموال ، وتخرج من عنده التوقيعات ، قالوا : فانصرفنا من عنده ، ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط والكفن ، فقال له : ( أعظم اللّه أجرك في نفسك ) ! قال : فما بلغ أبو العباس عقبة همدان حتى توفي رحمه اللّه ، وكان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد ، إلى النواب المنصوبين بها وتخرج من عندهم التوقيعات .
( قال الصدوق مصنف كمال الدين ) : هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو ؟ وأين هو ؟ وأين موضعه ؟ ، ولهذا كف عن القوم عما معهم من الأموال ، ودفع جعفر الكذاب عن مطالبتهم ، ولم يأمرهم بتسليمها إليه . إلا أنه كان يجب أن يخفي هذا الأمر ولا ينشره ، لئلّا يهتدي إليه الناس ويعرفونه . وقد كان جعفر الكذاب حمل عشرين ألف دينار إلى الخليفة لما توفي الحسن بن علي عليه السّلام ، وقال : يا أمير المؤمنين أتجعل لي مرتبة أخي الحسن ومنزلته ؟ فقال الخليفة : اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا ، إنما كانت بالله عز وجل ، ونحن كنا جهدنا في حط منزلته والوضع منها ، وكان اللّه عز وجل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة ، وحسن السمت ، والعلم ، والعبادة ، فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا ، وإن لم تكن بمنزلته ، ولم يكن فيك ما كان في أخيك لم نغن عنك شيئا . .
( 1 ) فقد اغتصب حق الزهراء عليها السّلام وصبرت ، واغتصب حق الإمام المهدي حيث استولى جعفر على إرثه من أبيه فصبر ، وكان باستطاعته القيام بردود فعل مختلفة أهونها أمر الشيعة بمحاربته ، ولكنه لم يفعل ، مكتفيا ببيان الحقيقة حتى لا يضل الباحثون عن الحق .