أبى اللّه عز وجل للحق إلا إتماما ، وللباطل إلا زهوقا ، وهو شاهد عليّ بما أذكره ، ولي عليكم بما أقول له « 1 » إذا اجتمعنا لليوم الذي لا ريب فيه ، ويسألنا عمّا نحن فيه مختلفون .
وإنه لم يجعل لصاحب الكتاب « 2 » على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة ، ولا طاعة ولا ذمة « 3 » ، وسأبين لكم جملة تكتفون بها إن شاء اللّه .
يا هذا يرحمك اللّه ؛ إن اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا ، ولا أهملهم سدى ، بل خلقهم بقدرته ، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ، ثم بعث إليهم النبيين عليهم السّلام مبشرين ومنذرين ، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ، ويعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة ، وباين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم ، وما أتاهم اللّه من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة ، والآيات الغالبة .
فمنهم : من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا .
ومنهم : من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا .
ومنهم : من أحيى الموتى بإذن اللّه وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه .
هامش
( 1 ) فالله شاهد علي بما أذكره ويحاسبني إن تجاوزت الحق ، وشاهد عليكم بما أقوله إن لم تأخذوا به .
( 2 ) وهو جعفر التواب .
( 3 ) الذمة : الحرمة . وقيل : ما يجب أن يحفظ ويحمى . وقيل : الذمة : التذمم ممن لا عهد له ، وهو أن يلزم الإنسان نفسه حقا يجري مجرى المعاهدة من غير معاهدة . والمعنى أنه ليس له أي حق وفضل عليكم .