اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة وهذه الأشجار الباسقة المؤنقة ؟
فلمّا بهرهم موسى عليه السّلام قالوا له : يا موسى
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
[ أي ] ما صفتها لنقف عليها ، فسأل موسى ربّه عزّ وجلّ فقال :
إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ
كبيرة
وَلا بِكْرٌ
صغيرة [ لم تغبط ]
عَوانٌ
وسط
بَيْنَ ذلِكَ
بين الفارض والبكر
فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ
إذا أمرتم به
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها
أي : لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها ، قال [ موسى ] - عن اللّه تعالى بعد السؤال والجواب - :
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ
حسن الصفرة ليس بناقص تضرب إلى البياض ، ولا بمشبع تضرب إلى السواد
لَوْنُها
هكذا فاقع
تَسُرُّ
البقرة
النَّاظِرِينَ
إليها لبهجتها وحسنها وبريقها
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
ما صفتها [ يزيد في صفتها ] .
قال - عن اللّه تعالى - :
إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ
لم تذلل لإثارة الأرض ولم ترض بها
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
ولا هي ممّا تجرّ الدلاء ولا تدير النواعير ، قد أعفيت من ذلك أجمع
مُسَلَّمَةٌ
من العيوب كلّها لا عيب فيها
لا شِيَةَ فِيها
لا لون فيها من غيرها .
فلمّا سمعوا هذه الصفات قالوا : يا موسى [ أ ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها ؟
قال : بلى ، ولم يقل موسى في الابتداء : ( إن اللّه قد أمركم ) لأنّه لو قال : إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا : ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي وما لونها [ وما هي ] كان لا يحتاج أن يسأله - ذلك - عزّ وجلّ ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول : أمركم ببقرة فأيّ شيء وقع عليه اسم بقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها .