فقالوا : وبئس ما قالوا : ان هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي ولا معرفة له ولا فقه . . فأمهله ليتأدب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك . .
فقال لهم المأمون : ويلكم إني أعرف بهذا الفتى منكم ، وإن أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة . . فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يثبت لكم به ذلك . .
قالوا : قد رضينا بذلك ، فخلّ بيننا وبينه من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة فإن أصاب لم يكن لنا اعتراض وظهر للخاصة والعامة سديد رأي الأمير . . فيه ، فإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب منه . .
فرضي المأمون بذلك . . وأعطاهم موعدا للقاء . .
واجتمع رأيهم على ( يحيى بن أكثم ) قاضي قضاة الديار الإسلامية في ذلك العهد أن يسأل الإمام الجواد عليه السّلام عن المسائل الغامضة في الفقه الإسلامي .
وحان الموعد واجتمع الناس . . وجاء الإمام الجواد عليه السّلام وحضر ابن أكثم . . وجلس يحيى بن أكثم بين يديه والمأمون بجانب الإمام عليه السّلام . .
فالتفت ابن أكثم إلى المأمون وقال : يأذن لي الأمير . . أن أسأل أبا جعفر عن مسألة ؟
فقال المأمون : استأذنه في ذلك . .
فأقبل عليه يحيى بن أكثم قائلا : جعلت فداك . . تأذن لي في مسألة ؟
قال أبو جعفر عليه السّلام : سل ما شئت . .
موسوعة الكلمة — صفحة 42
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٢