اللّه المأمون أخيه الأمين واستولى على السلطة والحكم في الدولة الإسلامية . . وأريقت دماء ، وكانت بلابل ومشاكل كادت أن تطيح بالدولة العباسية من أساسها . . وبذلك نقلت عاصمة الدولة إلى خارج المنطقة العربية . . ولأول مرة بحيث نقلت من بغداد إلى ( مرو ) في بلاد خراسان - إيران حاليا - إلا أنها أعيدت إلى بغداد بعد استقرار الحكم للمأمون العباسي . .
فبعد العاصفة لا بد من الهدوء النسبي . . وبعد القتال لا بد من لملمة الجراح ودفن القتلى . . والذي يقتل أخاه من اجل الحكم فإنه على استعداد على أن لا يبقي ولا يذر . . فالملك عقيم كما زعموا . .
والقتال بين الأقارب صعب ، وبين الأخوة مستصعب . . لأن الجراح تكون في النفس والقلب بين القاتل والمقتول . . وقيل إن هذا ما سبب نقمة العائلة العباسية على عبد اللّه المأمون ، حيث قتل أخاه الأمين وقطع رأسه وعلقه على باب القصر وأمر المارين بالتفل عليه . . واستمر ذلك إلى أن مر أحدهم فتفل عليه وشتمه بقوله : ( لعنك اللّه ووالديك ) فقال المأمون كفانا ذلك أنزلوه . .
وكأنه استفاق من غفلته بهذه اللعنة وتذكر أن هذا المعلق هو أخوه . .
ومنهم من أرجع سبب تقريب الإمام علي الرضا عليه السّلام والإمام محمد الجواد عليه السّلام وهما عمدة البيت العلوي من قبل المأمون العباسي هو نكاية العباسيين . .
فقالوا إنه راح يقرب العلويين ليكونوا له عونا وسندا ويدا عوضا من أولئك الخونة - بنظره - لأنهم وقفوا إلى جانب الأمين قبل ذلك . .
موسوعة الكلمة — صفحة 39
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٩