إلا أنه عند التحقيق لم يكن كذلك فإن المأمون العباسي كان ذكيا ومثقفا بالنسبة إلى سائر العباسيين وكان أعلمهم بالأمور وبكيفية السيطرة على الحكم ، وقد عرف أن الناس قد استاؤوا من سلطان العباسيين ومن كثرة ظلمهم ومالوا إلى بني علي عليهم السّلام وعرفوا بعض منزلتهم ، فأراد المأمون أن يمتص هذه الظاهرة لصالحه فاستدعى الإمام عليه السّلام حتى يكون تحت نظره المباشر ، ويصور للناس بأنه محب للإمام عليه السّلام ، ومن هنا رفض الإمام حتى أجبر على القبول ، فوضع عبد اللّه المأمون ولاية العهد في عنق الإمام علي الرضا عليه السّلام .
وعندما استتب له الوضع وهدأت النفوس وقوي سلطانه من جديد . .
احتال على قتل ولي عهده ! الإمام الرضا عليه السّلام فدس إليه السم حتى قضى نحبه مسموما شهيدا غريبا . .
ومن أهم ما عمله الإمام الرضا عليه السّلام أنه لم يعط أي تأييد للحكومة العباسية ولا منحها أية شرعية في ذلك ، فلم ينصب أحدا ولم يعزل ، ولم . . ولم . .
وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى الإمام الجواد عليه السّلام أيضا . .
فالمأمون العباسي من خبثه وذكائه ومعرفته بمقام الإمام عليه السّلام وعظمته وشرفه ومكانته عند الناس ، استدعاه من المدينة المنورة إلى عاصمته بغداد ليكون قريبا من الحاكم وتحت نظره المباشر .
إلا أن المأمون العباسي شغف - مكرا وخدعا - بالإمام الجواد عليه السّلام ، لما رأى من فضله ونبله وعلمه مع صغر سنه . . وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من أهل ذاك الزمان . . فقربه
موسوعة الكلمة — صفحة 40
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٠