وقال عزّ وجلّ :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
« 1 » .
لذلك نعظم ونجل صاحب الرسالة الخاتمة ، أعني رسول اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أن يكون ترك شأن وأمر هذه الأمة هملا دون أن يوصي ويبين من يقوم مقامه في أمته . . وكذلك نعظم ونجل المرسل - أعني به اللّه عزّ وجلّ - أن يأخذ رسوله إلى هذا الكون وفي الرسالة نقص أو خلل أو أي مجال لأي متقول عن الرسالة . . لأنه قال :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 » .
فالرسالة كاملة والنعمة تامة والوصية بينة وواضحة والقيادة لها أهلها وليس كل من ادعى القيادة أو جعلوا منه قائدا فقد صار قائدا في الدين والدنيا . . وربما في الدنيا يصير . . أما في الدين فلا ، لأن القيادة الربانية يجب أن تكون بمستوى الرسالة وخلافة أو نيابة عن المرسل جل جلاله . .
هو المبدأ المعروف بالخلافة الربانية :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ
« 3 » ، إذا داود خليفة وسليمان وموسى وهارون وبقية الأنبياء والرسل عليهم السّلام هم خلفاء لله في هذه الأرض . . وربما في الكون . .
والخليفة يجب أن يكون بمستوى المستخلف لا بمستوى المستخلف عليهم - وهذا بالمقياس البشري - بل معهم وفيهم ليكون حجة وأبلغ حجة عليهم . .
فالخلافة الربانية - كما أوضحنا - مسألة إلهية بالتخصيص والتعيين
هامش
( 1 ) سورة المؤمن ، الآية : 35 ، وراجع الاحتجاج للطبرسي ص 226 - 230 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .
( 3 ) سورة ص ، الآية : 26 .