فأين الاختيار من هذا ؟
وأين العقول عن هذا ؟
وأين يوجد مثل هذا ؟
ظنوا أن ذلك يوجد في غير آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! !
كذّبتهم - واللّه - أنفسهم ومنّتهم الباطل ، فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم . . راموا إقامة الإمام بعقول حائرة باترة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا . .
قاتلهم اللّه أني يؤفكون . .
لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلوا ضلالا بعيدا . . ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام من غير بصيرة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل . . وكانوا مستبصرين . . رغبوا عن اختيار اللّه واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » .
وقال عزّ وجلّ :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 68 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 36 .
( 3 ) سورة القلم ، الآيات : 36 - 41 .