قال : يعلم أنّهما يكونان جميعا .
قال الرضا عليه السّلام : إذا يعلم أنّ إنسانا حيّ ميّت قائم قاعد أعمى بصير في حال واحدة ، وهذا هو المحال .
قال : جعلت فداك فإنّه يعلم أنه يكون أحدهما دون الآخر .
قال عليه السّلام : لا بأس ، فأيّهما يكون ؟ الذي أراد أن يكون ؟ أو الذي لم يرد أن يكون ؟
قال سليمان : الذي أراد أن يكون .
فضحك الرضا عليه السّلام والمأمون وأصحاب المقالات .
قال الرضا عليه السّلام : غلطت وتركت قولك : إنّه يعلم أنّ إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم ، وأنّه يخلق خلقا وهو لا يريد أن يخلقهم ، فإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنّما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون .
قال سليمان : فإنّما قولي : إنّ الإرادة ليست هو ولا غيره .
قال الرضا عليه السّلام : يا جاهل إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره ، وإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو .
قال سليمان : فهو يعلم كيف يصنع الشيء ؟
قال عليه السّلام : نعم .
قال سليمان : فإنّ ذلك إثبات للشيء .
قال الرضا عليه السّلام : أحلت ، لأنّ الرجل قد يحسن البناء وإن لم يبن ،
موسوعة الكلمة — صفحة 358
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٥٨