فقال الرضا عليه السّلام : واللّه ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّ وجلّ وما زهدت في الدنيا للدنيا وإنّي لأعلم ما تريد .
فقال المأمون له : وما أريد ؟
قال : الأمان على الصدق ؟
قال : لك الأمان .
قال : تريد بذلك أن يقول الناس : إنّ عليّ بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة ، فغضب المأمون .
ثمّ قال : إنّك تتلقّاني أبدا بما أكرهه ، وقد أمنت سطواتي ، فباللّه أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك فإن فعلت وإلّا ضربت عنقك .
فقال الرضا عليه السّلام : قد نهاني اللّه عزّ وجلّ أن ألقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا ، فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ذلك على أن لا أولّي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنّة وأكون في الأمر ، بعيدا مشيرا ، فرضي منه بذلك ، وجعله وليّ عهده على كراهة منه عليه السّلام لذلك .
إحباط مؤامرة « 1 »
لمّا تهدد المأمون الإمام الرضا عليه السّلام بالقتل ، أجابه إلى ولاية العهد مضطرا وقال :
« اللهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة ، وقد أشرفت من قبل المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده وقد أكرهت واضطررت
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 19 ، ب 3 ، ضمن ح 1 : . . .