تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم ، وفي كتاب اللّه عزّ وجلّ :
اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
مسلمين
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
« 1 » كافرين ، ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم .
والعلّة في شهادة أربعة في الزنى واثنين في سائر الحقوق لشدّة حدّ المحصن لأنّ فيه القتل فجعلت الشهادة فيه مضاعفة مغلّظة ، لما فيه من قتل نفسه ، وذهاب نسب ولده ولفساد الميراث .
وعلّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد ، لأنّ الولد موهوب للوالد في قول اللّه عزّ وجلّ :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
« 2 » مع أنّه المأخوذ بمؤونته صغيرا أو كبيرا ، والمنسوب إليه والمدعوّ له لقول اللّه عزّ وجلّ :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
« 3 » وقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم : أنت ومالك لأبيك .
وليس للوالدة كذلك ، لا تأخذ من ماله إلّا بإذنه ، أو بإذن الأب ، لأنّ الأب مأخوذ بنفقه الولد ، ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها .
والعلّة في أنّ البيّنة في جميع الحقوق على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ما خلا الدم لأنّ المدّعى عليه جاحد ، ولا يمكنه إقامة البيّنة على الجحود ولأنّه مجهول .
وصارت البيّنة في الدم على المدّعى عليه واليمين على المدّعي لأنّه حوط يحتاط به المسلمون لئلا يبطل دم امرئ مسلم ، وليكون ذلك زاجرا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 106 .
( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 49 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 5 .