تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وهي أوّل بقعة وضعت في الأرض ، لأنّها الوسط ليكون الفرض لأهل الشرق والغرب في ذلك سواء . وسمّيت مكّة مكّة لأنّ الناس كانوا يمكّون فيها ، وكان يقال لمن قصدها : قد مكّا ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
« 1 » فالمكاء : الصفير ، والتصدية : صفق اليدين . وعلّة الطواف بالبيت أنّ اللّه عزّ وجلّ قال للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
« 2 » فردّوا على اللّه عزّ وجلّ هذا الجواب فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا ، فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن يتعبّد بمثل ذلك العباد فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمّى الضراح ، ثمّ وضع في السماء الدنيا بيتا يسمّى المعمور بحذاء الضراح ، ثمّ وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور ، ثمّ أمر آدم عليه السّلام فطاف به فتاب اللّه عزّ وجلّ عليه فجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة . وعلّة استلام الحجر أنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أخذ ميثاق بني آدم التقمه الحجر فمن ثمّ كلّف الناس تعاهد ذلك الميثاق ، ومن ثم يقال عند الحجر : أمانتي أدّيتها ، وميثاق تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ، ومنه قول سلمان رحمه اللّه : ليجيئنّ الحجر يوم القيامة مثل أبي قبيس له لسان وشفتان يشهد لمن وافاه بالموافاة .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 35 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .