والعلّة التي من أجلها سمّيت منى منى أنّ جبرئيل عليه السّلام قال هناك لإبراهيم عليه السّلام : تمنّ على ربّك ما شئت ، فتمنّى إبراهيم عليه السّلام في نفسه أن يجعل اللّه مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له فأعطي مناه .
وعلّة الصوم لعرفان مسّ الجوع والعطش ليكون العبد ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا ، فيكون ذلك دليلا له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات ، واعظا له في العاجل ، دليلا على الآجل ليعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة .
وحرّم اللّه قتل النفس التي من الكبائر لعلّة فساد الخلق في تحليله لو أحلّ وفنائهم وفساد التدبير .
وحرّم اللّه عزّ وجلّ عقوق الوالدين لما فيه من الخروج عن التوقير لطاعة اللّه عزّ وجلّ ، والتوقير للوالدين ، وتجنّب كفر النعمة ، وإبطال الشكر وما يدعو في ذلك إلى قلّة النسل وانقطاعه ، لما في العقوق من قلّة توقير الوالدين والعرفان بحقّهما ، وقطع الأرحام ، والزهد من الوالدين في الولد ، وترك التربية لعلّة ترك الولد برّهما .
وحرّم الزنى لما فيه من الفساد من قتل الأنفس ، وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد .
وحرّم أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد :
أوّل ذلك أنّه : إذا أكل الإنسان مال اليتيم ظلما فقد أعان على قتله ، إذ اليتيم غير مستغن ، ولا متحمّل لنفسه ، ولا قائم بشأنه ، ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه ، فإذا أكل ماله لكأنّه قد قتله وصيّره إلى الفقر
موسوعة الكلمة — صفحة 239
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٣٩