فإن قيل : فلم قصرت الصلاة في السفر ؟
قيل : لأنّ الصلاة المفروضة أوّلا إنّما هي عشر ركعات ، والسبع إنّما زيدت فيها بعد ، فخفّف اللّه عزّ وجلّ تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه ، واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته ، لئلا يشتغل عمّا لا بدّ له من معيشته ، رحمة من اللّه تعالى وتعطّفا عليه ، إلّا صلاة المغرب فإنّها لم تقصّر لأنّها صلاة مقصورة في الأصل .
فإن قال : فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ؟
قيل : لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم .
فإن قال : فلم وجب التقصير في مسيرة يوم ؟
قيل : لأنّه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة ، وذلك أنّ كلّ يوم يكون بعد هذا اليوم فإنّما هو نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله ولا فرق بينهما .
فإن قال : قد يختلف المسير وذلك أن سير البقر إنّما هو أربعة فراسخ ، وسير الفرس عشرين فرسخا ، فلم جعلت أنت مسيرة يوم ثمانية فراسخ ؟
قيل : لأنّ ثمانية فراسخ هو سير الجمال والقوافل وهو الغالب على المسير وهو أعظم السير الذي يسيره الجمّالون والمكارون .
موسوعة الكلمة — صفحة 221
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٢١