فأوصيته بجميع ما احتاج إليه فقبل وصيّتي ومع هذا غلام صدق .
ثمّ قال : لعلّك عجبت من كلامي إيّاه بالحبشيّة ، لا تعجب فما الذي خفي عليك من أمر الإمام أعجب وأكثر ، وما هذا من الإمام في علمه إلّا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء ، أفترى الذي أخذ بمنقاره نقّص من البحر شيئا ؟
قال : فإنّ الإمام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده وعجائبه أكثر من ذلك والطير حين أخذ من البحر قطرة لم ينقص من البحر شيئا ، كذلك العالم لا ينقصه علمه شيئا ولا تنفد عجائبه .
العلم والمعرفة « 1 »
عن محمّد بن فلان الرافعي قال : كان لي ابن عم يقال له : الحسن بن عبد اللّه وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان يلقاه السلطان ، وربّما استقبل السلطان بالكلام الصعب ، يعظه ويأمر بالمعروف وكان السلطان يحتمل له ذلك لصلاحه ، فلم يزل هذه حاله حتّى كان يوما دخل أبو الحسن موسى عليه السّلام المسجد فرآه فأدنى إليه ثمّ قال له :
يا أبا عليّ ما أحبّ إليّ ما أنت فيه ، وأسرني بك إلّا أنّه ليست لك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة .
قال : جعلت فداك وما المعرفة ؟
فقال له : اذهب وتفقّه واطلب الحديث .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات 254 - 255 ، ج 5 ، ب 13 ، ح 6 ، والإرشاد 292 - 293 . وأعلام الورى 301 - 302 ، ب 6 ، الفصل 3 : حدثنا إبراهيم بن إسحاق . . .