أقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم ، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم ، والكلام في القدر منهيّ عنه كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام لرجل قد سأله عن القدر ؟ فقال : بحر عميق فلا تلجه ، ثمّ سأله ثانية فقال : طريق مظلم فلا تسلكه ، ثمّ سأله ثالثة فقال :
سرّ اللّه فلا تتكلّفه .
مصدر الشرور « 1 »
كما أنّ بادىء النعم من اللّه عزّ وجلّ وقد نحلكموه ، فكذلك الشرّ من أنفسكم وإن جرى به قدره .
الإيمان والشرك « 2 »
روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تبارك وتعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 3 » قال :
هو قول الرجل : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ، أفلا ترى أنّه قد جعل للّه شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟
قلت : فيقول : لولا أنّ اللّه منّ عليّ بفلان لهلكت .
قال : نعم لا بأس بهذا ونحوه .
هامش
( 1 ) التوحيد 368 ، ب 60 ، ح 6 ، حدّثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمهما اللّه قالا : حدّثنا محمد بن يحيى العطّار وأحمد بن إدريس جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن معبد ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : . . .
( 2 ) عدّة الداعي 89 : . . .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 106 .