تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الطبيعة ، فقال عليه السّلام : سلهم عن هذه الطبيعة أهي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ، أم ليست كذلك ؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة فما يمنعهم من إثبات الخالق ، فإن هذه صنعته ! وإن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد ، وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة ، علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم ، فإن الذي سمّوه طبيعة هو سنّته في خلقه ، الجارية على ما أجراها عليه « 1 » .

الدورة الدموية

فكّر يا مفضّل في وصول الغذاء إلى البدن ، وما فيه من التدبير ، فإن الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه ، وتبعث بصفوه إلى الكبد ، في عروق دقاق واشجة « 2 » بينهما ، وقد جعلت كالمصفى للغذاء ، لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكأها « 3 » وذلك أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ، ثم إن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما ، وينفذه إلى البدن كله في المجاري مهيّئة لذلك ، بمنزلة المجاري التي تهيّأ للماء ليطرد في الأرض كلها ، وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفائض « 4 » قد أعدّت لذلك ، فما كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلّة والرطوبة جرى إلى المثانة . فتأمّل حكمة التدبير في تركيب البدن ، ووضع هذه الأعضاء منه
هامش
( 1 ) أي أن الذي صار سببا لذهولهم هو أن اللّه تعالى أجرى عادته بأن يخلق الأشياء بأسبابها ، فذهبوا إلى استقلال تلك الأسباب في ذلك . ( 2 ) الواشجة : المشتبكة . ( 3 ) نكأ القرحة : قشّرها قبل أن تبرأ . ( 4 ) المفائض : المجاري .