تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
كالمصابيح فوق المنارة ؟ ليتمكّن من مطالعة الأشياء ، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهن ، كاليدين والرجلين ، فتعترضها الآفات ويصيبها من مباشرة العمل والحركة ، ما يعلّلها ويؤثّر فيها وينقص منها ، ولا في الأعضاء التي وسط البدن ، كالبطن ، والظهر ، فيعسر تقلّبها ، واطّلاعها نحو الأشياء . فلمّا لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع ، كان الرأس أسنى المواضع للحواس ، وهو بمنزلة الصومعة لها .

بين الحواس والمحسوسات

فجعل الحواس خمسا تلقى خمسا لكي لا يفوتها شيء من المحسوسات ، فخلق البصر ليدرك الألوان فلو كانت الألوان ولم يكن بصر يدركها ، لم تكن فيها منفعة . وخلق السمع ليدرك الأصوات ، فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها ، لم يكن فيها أرب . وكذلك سائر الحواس . ثم هذا يرجع متكافيا ، فلو كان بصر ولم تكن الألوان ، لما كان للبصر معنى ، ولو كان سمع ولم تكن أصوات ، لم يكن للسمع موضع . فانظر كيف قدر بعضها يلقى بعضا ، فجعل لكل حاسّة محسوسا يعمل فيه ، ولكل محسوس حاسّة تدركه ، ومع هذا فقد جعلت أشياء متوسّطة بين الحواس والمحسوسات ، لا تتمّ الحواس إلّا بها ، كمثل الضياء والهواء ، فإنه لو لم يكن ضياء يظهر اللون للبصر ، لم يكن البصر يدرك اللون ، ولو لم يكن هواء يؤدّي الصوت إلى السمع ، لم يكن السمع يدرك الصوت . فهل يخفى على من صحّ نظره وأعمل فكره ، أن مثل هذا الذي
موسوعة الكلمة — صفحة 75 | السيد حسن الحسيني الشيرازي