فقال عبد الكريم : هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدلّ على حدوثها ؟
فقال العالم عليه السّلام : إنّما نتكلّم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه ووضعنا غيره ، ولكن أجيبك من حيث قدّرت أنّك تلزمنا ونقول : إنّ الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنّه متى ما ضمّ شيء منه إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيّر عليه خروجه من القدم كما بان في تغيّره دخوله في الحديث ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم .
فانقطع وخزي .
فلمّا كان من العام القابل التقى معه في الحرم ، فقال له بعض شيعته :
إنّ ابن أبي العوجاء قد أسلم .
فقال العالم عليه السّلام : هو أعمى من ذلك لا يسلم .
فلمّا بصر بالعالم عليه السّلام قال : سيّدي ومولاي .
فقال له العالم عليه السّلام : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟
فقال : عادة الجسد ، وسنّة البلد ، ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة .
فقال له العالم عليه السّلام : أنت بعد على عتوّك وضلالك يا عبد الكريم ، فذهب يتكلّم ، فقال له : لا جدال في الحجّ ، ونفض رداءه من يده وقال :
إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت .
موسوعة الكلمة — صفحة 58
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٥٨