كأنّك جئت تعيد بعض ما كنّا فيه ؟
فقال : أردت ذلك يا بن رسول اللّه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما أعجب هذا تنكر اللّه وتشهد أنّي ابن رسول اللّه ؟ !
فقال : العادة تحملني على ذلك .
فقال له العالم عليه السّلام : فما يمنعك من الكلام ؟
قال : إجلالا لك ومهابة ، ما ينطق لساني بين يديك ، فإنّي شاهدت العلماء وناظرت المتكلّمين فما تداخلني هيبة قطّ مثل ما تداخلني من هيبتك .
قال : يكون ذلك ولكن أفتح عليك بسؤال ، وأقبل عليه ، فقال له :
أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟
فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء : أنا غير مصنوع .
فقال له العالم عليه السّلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟
فبقي عبد الكريم مليّا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرّك ساكن ، كلّ ذلك صفة خلقه .
فقال له العالم عليه السّلام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الأمور .
فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني أحد عنها قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها .
موسوعة الكلمة — صفحة 56
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٥٦