فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فأطراه ومدحه بما هو أهله ، ثمّ قال :
واللّه ما أكل علي بن أبي طالب عليه السّلام من الدنيا حراما قطّ ، حتى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران قطّ هما للّه رضا إلّا أخذ بأشدّهما عليه في دينه ، وما نزلت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نازلة قطّ إلّا دعاه ثقة به ، وما ( أطاق ) قدر عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الأمّة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنّة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه والنجاة من النار ، ممّا كدّ بيديه ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخلّ والعجوة ، وما كان لباسه إلّا الكرابيس إذا فضل شيء عن يده من كمّه دعا بالمقراض فقصّه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليه السّلام ، ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه السّلام عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر ورمصت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود . .
وقد ورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيت رحمة له ، فإذا هو يفكّر ، فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي وقال :
يا بني : أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه السّلام .
فأعطيته ، فقرأ فيها شيئا يسيرا ، ثمّ تركها من يده تضجّرا وقال : من يقوى على عبادة علي [ بن أبي طالب ] عليه السّلام .
موسوعة الكلمة — صفحة 544
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٥٤٤