4 - اجتماعيا :
الاجتماع وليد الثقافة والسياسة . . . فإن كانتا أصيلتين ولد الاجتماع أصيلا ، وإن كانتا هجينتين ولد الاجتماع هجينا . . والهجين في كل المجتمعات يعاني الأمرّين وربما يكون منبوذا كذلك لأنه بلا هوية حقيقية . .
والمجتمع الإسلامي يومذاك كان في غاية التفكّك والفساد والانحلال لعوامل كثيرة . . أهمّها عوامل السياسة والظلم والطغيان الأموي ومن ثم العباسي ، فانتشرت المفاسد وعمّت الجرائم وانتشرت الأوبئة الفتّاكة في روح وجسم الأمّة الإسلامية كلّها .
فقصور الحكام أصبحت لا يسمع منها إلّا صوت العود وأصوات المغنين والمغنيات ، ولا يشتمّ منها إلّا روائح العطور والبخور والخمور ، ولا نرى فيها إلّا الفسق والكفر والفجور - والعياد باللّه - .
فلحاكم واحد - كما تروي كتب التاريخ - أربعة آلاف جارية ، وحاكم آخر يشرب ويشرب ويسبح في برك الخمر من الطرب على صوت غانية لعينة ومن حوله من الوصيفات الناعمات المخصّصات لتلك الليالي الحمراء اللعينة لا سيما بغداد .
والأمّة تئنّ من الجوع ويقتلها المرض أو الأوبئة الفتّاكة التي حصدت الآلاف المؤلّفة من البشر في جميع بقاع الدولة الإسلامية .
وكان من دور الإمام الصّادق عليه السّلام بثّ ثقافة العدل برفض الظلم والطغاة والظالمين ، وتثقيف الأمة الثقافة الإسلامية الحقيقية وتشجيعهم على التزاماتهم الدينية ومساعدة الفقراء وإغاثة المحتاجين أينما كانوا . . .