عير ، وهذا أحد ، فنزلوا عن ظهر إبله فقالوا له : قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك ، فاذهب حيث شئت ، وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر : إنّا قد أصبنا الموضع فهلمّوا إلينا ، فكتبوا إليهم : إنّا قد استقرّت بنا الدار ، واتّخذنا الأموال ، وما أقربنا منكم ، وإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم ، فاتّخذوا بأرض المدينة الأموال ، فلمّا كثرت أموالهم بلغ تبّع فغزاهم فتحصّنوا منه فحاصرهم ، وكانوا يرقّون لضعفاء أصحاب تبّع فيلقون إليهم باللّيل التمر والشعير ، فبلغ ذلك تبّع فرقّ لهم وآمنهم فنزلوا إليه ، فقال لهم : إنّي قد استطبت بلادكم ولا أراني إلّا مقيما فيكم .
فقالوا له : إنّه ليس ذلك لك ، إنّها مهاجر نبيّ ، وليس ذلك لأحد حتّى يكون ذلك .
فقال لهم : فإنّي مخلّف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره ، فخلّف فيهم حيّين الأوس والخزرج ، فلمّا كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود ، فكانت اليهود تقول لهم : أمّا لو بعث محمّد لنخرجنّكم من ديارنا وأموالنا ، فلمّا بعث اللّه محمّدا عليه الصلاة والسّلام آمنت به الأنصار ، وكفرت به اليهود ، وهو قول اللّه :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
إلى
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ .
إرهاصات المولد الشريف « 1 »
كان إبليس ( لعنه اللّه ) يخترق السماوات السبع ، فلمّا ولد عيسى عليه السّلام
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق 235 - 236 ، مجلس 48 ، ح 1 : حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، قال : حدّثنا علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، قال : حدّثني أبي عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : . . .