الذين نصح له ، ثمّ خرج منه وسار [ أي تبّع ] حتّى مات بغلسان بلد من بلاد الهند ، وكان بين موته ومولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألف سنة ، ثمّ إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما بعث وآمن به أكثر أهل المدينة أنفذوا الكتاب إليه على يد أبي ليلى ، فوجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قبيلة بني سليم فعرفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له : أنت أبو ليلى ؟
قال : نعم .
قال : ومعك كتاب تبّع الأوّل ؟
فتحيّر الرجل فقال : هات الكتاب ، فأخرجه ودفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدفعه النبيّ إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقرأه عليه ، فلمّا سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلام تبّع قال : مرحبا بالأخ الصالح ثلاث مرّات ، وأمر أبا ليلى بالرجوع إلى المدينة .
اليهود يصطدمون بتبّع « 1 »
عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
« 2 » فقال :
كانت اليهود تجد في كتبها أنّ مهاجر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما بين عير وأحد ، فخرجوا يطلبون الموضع ، فمرّوا بجبل يسمّى حدادا ، فقالوا : حداد وأحد سواء ، فتفرّقوا عنده ، فنزل بعضهم بفدك ، وبعضهم بخيبر ، وبعضهم بتيماء ، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم ، فمرّ بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه ، وقال لهم : أمرّ بكم ما بين عير وأحد ، فقالوا له :
إذا مررت بهما فأرناهما ، فلمّا توسّط بهم أرض المدينة قال لهم : ذاك
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 / 49 ، ح 69 : . . .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 89 .