قال : اللّه .
قال : فهل لهما ربّ غير اللّه ؟
قال : لا .
ثمّ إنّ أبا طالب خرج به معه إلى الشام في تجارة قريش فلمّا انتهى به إلى بصرى - وفيها راهب لم يكلّم أهل مكّة ، إذ مرّوا به - ورأى علامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الركب ، فإنّه رأى غمامة تظلّه في مسيره ، ونزل تحت شجرة قريبة من صومعته ، فتثنّت أغصان الشجرة عليه ، والغمامة على رأسه بحالها ، فصنع لهم طعاما ، واجتمعوا عليه ، وتخلّف محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا نظر بحيرى إليهم ولم ير الصفة الّتي يعرف قال : فهل تخلّف منكم أحد ؟
قالوا : لا - والّلات والعزّى - إلّا صبيّ ، فاستحضره فلمّا لحظ إليه نظر إلى أشياء من جسده قد كان يعرفها من صفته ، فلمّا تفرّقوا قال : يا غلام أتخبرني عن أشياء أسألك عنها ؟ قال : سل .
قال : أنشدك باللات والعزّى إلّا أخبرتني عمّا أسألك عنه - وإنّما أراد أن يعرف ، لأنّه سمعهم يحلفون بهما - فذكروا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له :
لا تسألني بالّلات والعزّى ، فإنّي واللّه لم أبغض بغضهما شيئا قطّ .
قال : فباللّه إلّا أخبرتني عمّا أسألك عنه ؟
قال : فجعل يسأله عن حاله في نومه وهيئته وأموره فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخبره ، فكان يجدها موافقة لما عنده .
فقال له : اكشف عن ظهرك ، فكشف عن ظهره فرأى خاتم النبوّة بين
موسوعة الكلمة — صفحة 319
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣١٩