المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمّه ، فأخذه فوضعه في حجره ثمّ قال :
الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيّب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان
ثمّ عوّذه بأركان الكعبة ، وقال فيه أشعارا ، قال : وصاح إبليس ( لعنه اللّه ) في أبالسته فاجتمعوا إليه ، فقالوا : ما الّذي أفزعك يا سيّدنا ؟
فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ ولد عيسى ابن مريم عليه السّلام ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ، فافترقوا ثمّ اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا .
فقال إبليس ( لعنه اللّه ) : أنا لهذا الأمر ، ثمّ انغمس في الدنيا فجالها حتّى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة ، فذهب ليدخل فصاحوا به ، فرجع ثمّ صار مثل الصرّ [ الصرد ] وهو العصفور فدخل من قبل حراء .
فقال له جبرائيل : وراك لعنك اللّه .
فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرائيل ، ما هذا الحدث الّذي حدث منذ اللّيلة في الأرض ؟
فقال له : ولد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال : هل لي فيه نصيب .
قال : لا .
قال : ففي أمّته ؟