يغصب المساكين عليها ، وأراد اللّه عزّ وجلّ صلاحهم بما أمره به من ذلك .
ثمّ قال :
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ
وطلع كافرا ، وعلم اللّه تعالى ذكره [ أنّه ] إن بقي كفر أبواه وافتتنا به وضلّا بإضلاله إيّاهما ، فأمرني اللّه تعالى ذكره بقتله وأراد بذلك نقلهم إلى محلّ كرامته في العاقبة ، فاشترك بالأنانيّة بقوله :
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
وإنّما اشترك في الأنانيّة لأنّه خشي واللّه لا يخشى لأنّه لا يفوته شيء ولا يمتنع عليه أحد أراده ، وإنّما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الإمضاء فيه ، ووقع في نفسه أنّ اللّه تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام ، فعمل فيه وسط الأمر من البشريّة مثل ما كان عمل في موسى عليه السّلام لأنّه صار في الوقت مخبرا وكليم اللّه موسى عليه السّلام مخبرا ، ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر عليه السّلام للرتبة على موسى عليه السّلام وهو أفضل من الخضر ، بل كان لاستحقاق موسى للنبيّين .
ثمّ قال :
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضّة ، ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب :
عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ !
عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ !
عجب لمن أيقن أنّ البعث حقّ كيف يظلم ؟ !
عجب لمن يرى الدنيا وتصرّف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئنّ إليها ؟ !