العزّ ، إنّ عزّ المؤمن في حفظ لسانه ، ومن لم يملك لسانه ندم .
قال سفيان : فقلت له : يا بن رسول اللّه هل يجوز أن يطمع اللّه عزّ وجلّ عباده في كون ما لا يكون ؟
قال : لا .
فقلت : فكيف قال اللّه عزّ وجلّ لموسى وهارون عليه السّلام :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
وقد علم أنّ فرعون لا يتذكّر ولا يخشى ؟
فقال : إنّ فرعون قد تذكّر وخشي ولكن عند رؤية البأس حيث لم ينفعه الإيمان ، ألا تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
- فلم يقبل اللّه عزّ وجلّ إيمانه ، وقال : -
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
« 1 » يقول : نلقيك على نجوة من الأرض لتكون لمن بعدك علامة وعبرة .
موسى والخضر « 2 »
إنّ الخضر كان نبيّا مرسلا بعثه اللّه تبارك وتعالى إلى قومه ، فدعاهم إلى توحيده والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكانت آيته أنّه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلّا أزهرت خضراء ، وإنّما سمّي خضرا لذلك ، وكان اسمه باليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآيات : 90 - 92 .
( 2 ) علل الشرائع 1 / 59 إلى 62 ، ب 54 ، ح 1 : حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدّثنا الحسن بن علي السكري قال : حدثنا محمد بن زكريا الجوهري البصري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد عليه السّلام أنه قال : . . .