فقال موسى عليه السّلام : لك ذلك عليّ
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها
الخضر عليه السّلام .
فقال له موسى عليه السّلام :
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ
- لك -
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً .
قال موسى :
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
أي بما تركت من أمرك ،
وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
الخضر عليه السّلام ، فغضب موسى وأخذ بتلابيبه وقال له :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً .
قال له الخضر : إنّ العقول لا تحكم على أمر اللّه تعالى ذكره ، بل أمر اللّه يحكم عليها فسلّم لما ترى منّي واصبر عليه ، فقد كنت علمت أنّك لن تستطيع معي صبرا .
قال موسى :
إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
وهي الناصرة وإليها تنسب النصارى
اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
فوضع الخضر عليه السّلام يده عليه
فَأَقامَهُ .
فقال له موسى :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً .
قال له الخضر :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً .
فقال :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
صالحة
غَصْباً
فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها ، فنسب الأنانيّة في هذا الفعل إلى نفسه لعلّة ذكر التعييب ، لأنّه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها ، فلا