فإذا لم يجز لأنبياء اللّه ورسله صلوات اللّه عليهم القياس والاستنباط والاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك .
مناجاة إلياس « 1 »
عن مفضّل بن عمر ، قال : أتينا باب أبي عبد اللّه عليه السّلام ونحن نريد الإذن عليه فسمعناه يتكلّم بكلام ليس بالعربيّة ، فتوهّمنا أنّه بالسريانيّة ، ثم بكى فبكينا لبكائه ، ثمّ خرج إلينا الغلام فأذن لنا فدخلنا عليه ، فقلت :
أصلحك اللّه أتيناك نريد الإذن عليك فسمعناك تتكلّم بكلام ليس بالعربيّة فتوهّمنا أنّه بالسريانيّة ثمّ بكيت فبكينا لبكائك ، فقال : نعم ذكرت إلياس النبي عليه السّلام وكان من عبّاد أنبياء بني إسرائيل ، فقلت : كما كان يقول في سجوده ، ثمّ اندفع فيه بالسريانيّة فلا واللّه ما رأينا قسّا ولا جاثليقا أفصح لهجة منه به ، ثمّ فسّره لنا بالعربيّة ، فقال : كان يقول في سجوده :
أتراك معذّبي وقد أظمأت لك هواجري ؟
أتراك معذّبي وقد عفّرت لك في التراب وجهي ؟
أتراك معذّبي وقد اجتنبت لك المعاصي ؟
أتراك معذّبي وقد أسهرت لك الليالي ؟
قال : فأوحى اللّه إليه : أن ارفع رأسك فإني غير معذّبك .
قال : فقال : إن قلت : لا أعذّبك ثمّ عذّبتني ما ذا ؟ ألست عبدك وأنت ربّي ؟
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 227 ، ح 2 : علي بن محمد ، ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن محمد بن سنان . . .