والسحاب ، يرسل منها ما شاء من الماء إذا شاء أن يسقي الحديقة ويحيي ما في الحديقة من الخليقة والأشجار والدوابّ والبقول وغير ذلك ، إلّا أنّي أحبّ أن تأتيني بحجّة أزداد بها يقينا وأخرج بها من الشك .
قلت : فإني آتيك بها إن شاء اللّه من قبل إهليلجتك واتّصالها بالحديقة ، وما فيها من الأشياء المتّصلة بأسباب السماء لتعلم أنّ ذلك بتدبير عليم حكيم .
قال : وكيف تأتيني بما يذهب عنّي الشكّ من قبل الإهليلجة ؟
قلت : فيما أريك فيها من إتقان الصنع ، وأثر التركيب المؤلّف ، واتّصال ما بين عروقها إلى فروعها ، واحتياج بعض ذلك إلى بعض حتّى يتّصل بالسماء .
قال : إن أريتني ذلك لم أشك .
قلت : ألست تعلم أنّ الإهليلجة نابتة في الأرض وأنّ عروقها مؤلفة إلى أصل ، وأن الأصل متعلّق بساق متّصل بالغصون ، والغصون متّصلة بالفروع ، والفروع منظومة بالأكمام والورق ، وملبس ذلك كلّه الورق ويتّصل جميعه بظلّ يقيه حرّ الزمان وبرده ؟
قال : أمّا الإهليلجة فقد تبيّن لي اتّصال لحائها وما بين عروقها وبين ورقها ومنبتها من الأرض ، فأشهد أنّ خالقها واحد لا يشركه في خلقها غيره لإتقان الصنع واتّصال الخلق وائتلاف التدبير وإحكام التقدير .
قلت : إن أريتك التدبير مؤتلفا بالحكمة والإتقان معتدلا بالصنعة ، محتاجا بعضه إلى بعض ، متّصلا بالأرض التي خرجت منه [ منها - خ ] الإهليلجة في الحالات كلّها أتقرّ بخالق ذلك ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 251
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٥١