قال : بلى .
قلت : أما تعلم أنّ الإنسان إذا خرجت نفسه برد دمه وجمد ؟
قال : بلى .
قلت : فكيف عرف ذلك الحكيم دواءه الذي سقاه للمريض بعد ما صار غليظا عبيطا ليس بأمشاج يستدلّ عليه بلون فيه غير لون الدم ؟
قال : لقد حملتني على مطيّة صعبة ما حمّلت على مثلها قطّ ، ولقد جئت بأشياء لا أقدر على ردّها .
قلت : فأخبرني من أين علم العباد ما وصفت من هذه الأدوية التي فيها المنافع لهم حتّى خلطوها وتتبّعوا عقاقيرها في هذه البلدان المتفرّقة ، وعرفوا مواضعها ومعادنها في الأماكن المتباينة ، وما يصلح من عروقها وزنتها من مثاقيلها وقراريطها ، وما يدخلها من الحجارة ومرار السباع وغير ذلك ؟
قال : قد أعييت عن إجابتك لغموض مسائلك وإلجائك إيّاي إلى أمر لا يدرك علمه بالحواسّ ، ولا بالتشبيه والقياس ، ولا بدّ أن يكون وضع هذه الأدوية واضع ، لأنّها لم تضع هي أنفسها ، ولا اجتمعت حتى جمعها غيرها بعد معرفته إيّاها ، فأخبرني كيف علم العباد هذه الأدوية التي فيها المنافع حتّى خلطوها وطلبوا عقاقيرها في هذه البلدان المتفرّقة ؟
قلت : إنّي ضارب لك مثلا وناصب لك دليلا تعرف به واضع هذه الأدوية والدالّ على هذه العقاقير المختلفة وباني الجسد وواضع العروق التي يأخذ فيها الدواء إلى الداء .
موسوعة الكلمة — صفحة 244
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٤٤