قال : فإن قلت ذلك لم أجد بدّا من الانقياد إلى ذلك .
قلت : فأخبرني عن رجل أنشأ حديقة عظيمة ، وبنى عليها حائطا وثيقا ، ثم غرس فيها الأشجار والأثمار والرياحين والبقول ، وتعاهد سقيها وتربيتها ، ووقاها ما يضرّها ، حتّى لا يخفى عليه موضع كلّ صنف منها فإذا أدركت أشجارها وأينعت أثمارها واهتزّت بقولها دفعت إليه فسألته أن يطعمك لونا من الثمار والبقول سمّيته له أتراه كان قادرا على أن ينطلق قاصدا مستمرّا لا يرجع ، ولا يهوي إلى شيء يمرّ به من الشجرة والبقول حتّى يأتي الشجرة التي سألته أن يأتيك بثمرها ، والبقلة التي طلبتها حيث كان من أدنى الحديقة أو أقصاها فيأتيك بها ؟
قال : نعم .
قلت : أفرأيت لو قال لك صاحب الحديقة حيث سألته الثمرة : ادخل الحديقة فخذ حاجتك فإني لا أقدر على ذلك ، هل كنت تقدر أن تنطلق قاصدا لا تأخذ يمينا ولا شمالا حتى تنتهي إلى الشجرة فتجتني منها ؟
قال : وكيف أقدر على ذلك ولا علم لي في أيّ مواضع الحديقة هي ؟
قلت : أفليس تعلم أنّك لم تكن لتصيبها دون أن تهجم عليه بتعسّف وجولان في جميع الحديقة حتّى تستدلّ عليها ببعض حواسّك بعد ما تتصفّح فيها من الشجرة شجرة شجرة وثمرة ثمرة حتى تسقط على الشجرة التي تطلب ببعض حواسّك أن تأتيها ، وإن لم ترها انصرفت ؟
قال : وكيف أقدر على ذلك ولم أعاين مغرسها حيث غرست ، ولا منبتها حيث نبتت ، ولا ثمرتها حيث طلعت .
موسوعة الكلمة — صفحة 245
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٤٥