تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وعروقها شجرة شجرة ، وورقة ورقة ، شيئا شيئا ؟ فهبه وقع على الشجرة التي أراد فكيف دلّته حواسّه على أنها تصلح لدواء ، والشجر مختلف منه الحلوّ والحامض والمرّ والمالح ؟ وإن قلت : يستوصف في هذه البلدان ويعمل بالسؤال ، فأنّى يسأل عمّا لم يعاين ولم يدركه بحواسّه ؟ أم كيف يهتدي إلى من يسأله عن تلك الشجرة وهو يكلّمه بغير لسانه وبغير لغته والأشياء كثيرة ؟ فهبه فعل كيف عرف منافعها ومضارّها ، وتسكينها وتهييجها ، وباردها وحارّها ، وحلوها ومرارتها وحرافتها ، ولينها وشديدها ؟ فلئن قلت : بالظن إنّ ذلك ممّا لا يدرك ولا يعرف بالطبائع والحواسّ . ولئن قلت : بالتجربة والشرب لقد كان ينبغي له أن يموت في أوّل ما شرب وجرّب تلك الأدوية بجهالته بها وقلّة معرفته بمنافعها ومضارّها وأكثرها السمّ القاتل . ولئن قلت : بل طاف في كل بلد ، وأقام في كلّ أمّة يتعلّم لغاتهم ويجرّب بهم أدويتهم تقتل الأوّل فالأوّل منهم ما كان لتبلغ معرفته الدواء الواحد إلّا بعد قتل قوم كثير ، فما كان أهل تلك البلدان الذين قتل منهم من قتل بتجربته بالذين ينقادونه بالقتل ولا يدعونه أن يجاورهم ، وهبه تركوه وسلّموا لأمره ولم ينهوه كيف قوي على خلطها ، وعرف قدرها ووزنها وأخذ مثاقيلها وقرط قراريطها ؟ وهبه تتبّع كلّه ، وأكثر سمّ قاتل إن زيد على قدرها قتل ، وإن نقص عن قدرها بطل ، وهبه تتبّع هذا كلّه وجال مشارق الأرض ومغاربها ، وطال عمره فيها تتّبعه شجرة شجرة وبقعة
موسوعة الكلمة — صفحة 241 | السيد حسن الحسيني الشيرازي