تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بقعة ، كيف كان له تتبّع ما لم يدخل في ذلك من مرارة الطير والسباع ودواب البحر ؟ هل كان بدّ حيث زعمت أنّ ذلك الحكيم تتبّع عقاقير الدنيا شجرة شجرة وثمرة ثمرة حتى جمعها كلّها فمنها ما لا يصلح ولا يكون دواء إلّا بالمرار ؟ هل كان بدّ من أن يتّبع جميع طير الدنيا وسباعها ودوابّها دابّة دابّة وطائرا طائرا يقتلها ويجرّب مرارتها ، كما بحث عن تلك العقاقير على ما زعمت بالتجارب ؟ ولو كان ذلك فكيف بقيت الدوابّ وتناسلت وليست بمنزلة الشجرة إذا قطعت شجرة نبتت أخرى ؟ وهبه أتى على طير الدنيا كيف يصنع بما في البحر من الدواب التي كان ينبغي أن يتّبعها بحرا بحرا ودابة حتى أحاط به كما أحاط بجميع عقاقير الدنيا التي بحث عنها حتى عرفها وطلب ذلك في غمرات الماء ؟ فإنّك مهما جهلت شيئا من هذا فإنّك لا تجهل أنّ دوابّ البحر كلّها تحت الماء فهل يدلّ العقل والحواسّ على أنّ هذا يدرك بالبحث والتجارب ؟ قال : لقد ضيّقت عليّ المذاهب ، فما أدري ما أجيبك به ! قلت : فإنّي آتيك بغير ذلك ممّا هو أوضح وأبين ممّا اقتصصت عليك ، ألست تعلم أنّ هذه العقاقير التي منها الأدوية والمرار من الطير والسباع لا يكون دواء إلّا بعد الاجتماع ؟ قال : هو كذلك . قلت : فأخبرني كيف حواسّ هذا الحكيم وضعت هذه الأدوية مثاقيلها وقراريطها ؟ فإنّك من أعلم الناس بذلك لأنّ صناعتك الطب ، وأنت تدخل في الدواء الواحد من اللون الواحد زنة أربعمائة مثقال ، ومن