تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قلت : فإنه ينبغي لك أن يدلّك عقلك حيث عجزت حواسّك عن إدراك ذلك أن الذي غرس هذا البستان العظيم فيما بين المشرق والمغرب وغرس فيه هذه الأشجار والبقول هو الذي دلّ الحكيم الذي زعمت أنّه وضع الطبّ على تلك العقاقير ومواضعها في المشرق والمغرب ، وكذلك ينبغي لك أن تستدلّ بعقلك على أنّه هو الذي سمّاها وسمّى بلدتها وعرف مواضعها كمعرفة صاحب الحديقة الذي سألته الثمرة ، وكذلك لا يستقيم ولا ينبغي أن يكون الغارس والدالّ عليها إلّا الدالّ على منافعها ومضارّها وقراريطها ومثاقيلها . قال : إنّ هذا لكما تقول . قلت : أفرأيت لو كان خالق الجسد وما فيه من العصب واللحم والأمعاء والعروق التي يأخذ فيها الأدوية إلى الرأس وإلى القدمين وإلى ما سوى ذلك غير خالق الحديقة وغارس العقاقير ، هل كان يعرف زنتها ومثاقيلها وقراريطها وما يصلح لكلّ داء منها ، وما كان يأخذ في كلّ عرق ؟ قال : وكيف يعرف ذلك أو يقدر عليه وهذا لا يدرك بالحواس ، ما ينبغي أن يعرف هذا إلّا الذي غرس الحديقة وعرف كلّ شجرة وبقلة وما فيها من المنافع والمضارّ . قلت : أفليس كذلك ينبغي أن يكون الخالق واحدا ؟ لأنّه لو كانا اثنين أحدهما خالق الدواء والآخر خالق الجسد والداء لم يهتد غارس العقاقير لإيصال دوائه إلى الداء الذي بالجسد ممّا لا علم له به ، ولا اهتدى خالق الجسد إلى علم ما يصلح ذلك الداء من تلك العقاقير ، فلمّا كان خالق
موسوعة الكلمة — صفحة 246 | السيد حسن الحسيني الشيرازي